الشيخ حسن أيوب
138
الحديث في علوم القرآن والحديث
هدى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ووظيفته البيان والشرح ، مع أنّا نقطع بعصمته وتوفيقه قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ سورة النحل آية : 44 ] . 3 - بقي القسم الثالث وهو بيان القرآن بما صح وروده عن الصحابة رضوان اللّه عليهم : قال الحاكم في المستدرك : « إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع » ، كذلك أطلق الحاكم ، وقيّده بعضهم بما كان في بيان سبب النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه ، وإلا فهو من الموقوف . ووجهة نظر الحاكم ومن وافقه : أن الصحابة رضوان اللّه عليهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب عن معاني الكتاب ، ولهم من سلامة فطرتهم ، وصفاء نفوسهم ، وعلو كعبهم في الفصاحة والبيان ، ما يمكنهم من الفهم الصحيح لكلام اللّه ، وما يجعلهم يوقنون بمراده من تنزيله وهداه . أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف العلماء : منهم من اعتبره من المأثور ؛ لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا ، ومنهم من قال : إنه من التفسير بالرأي . وفي تفسير ابن جرير الطبري كثير من النقول عن الصحابة والتابعين في بيان القرآن الكريم ، بيد أن الحافظ ابن كثير يقول : إن أكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب ، قال بعضهم : وجلّ ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم ، وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ، ومدينة إرم ذات العماد ، وسحر بابل ، وعوج بن عنق ، وفي أمور الغيب من أشراط الساعة وقيامتها ، وما يكون فيها وبعدها ، وجلّ ذلك خرافات ومفتريات ، صدقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة رضي اللّه عنهم ، ولذلك قال الإمام أحمد : « ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي » وكان الواجب جمع الروايات المفيدة في كتب مستقلة ، كبعض كتب الحديث وبيان قيمة أسانيدها ، ثم يذكر في التفسير ما يصح منها بدون سند ، كما يذكر الحديث في كتب الفقه لكن يعزى إلى مخرجه . اه ما أردنا نقله . المفسرون من الصحابة قال السيوطي في الإتقان : « اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة ، الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير . أما الخلفاء الأربعة ، فأكثر من روي عنه منهم ، عليّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه -